الكيتش (kitsch ) ( الفن الرديء ) لغة جديدة بصبغة فنيةعندما ترتقي البشرية في صناعة الفن ولا سيما الفن الرفيع ، ويجلس فنانو العالم على شرفات المعرفة، ونطل في إطلالة على الحياة بكل تفاصيلها المتناهية، بين إحساس المكان وإحساس الزمان..... في أنشودةٍ لونية وصناعة بصرية ، تخلق لدينا أسمى آيات الجمال التي أبدعته يد فنان .وكما للجمال بريقه وأفكاره ورواده ، كذلك للقباحة و للفن الرخيص رواده وجمالياته في العالم ، فقد ظهرت أساليب فنية متعددة ابتدأت في رسم الواقع وانتهت في فنون الحداثة أو ما فوق الحداثة ،ففي ألمانيا ظهرت في عام( 1860م) إحدى المدارس الفنية وتدعى الكيتش (kitsch ) وهي في مسماه الألماني تعني البضاعة الرخيصة .......؟! ومن الممكن أن نطلق عليها اسم (الذوق الرديء) !، ويعتبر الكيتش تجميلاً للواقع وتنكراً له في الوقت ذاته ، علما أن كثيراً من شعوب العالم تتداول هذا الفن الرخيص في منازلها وفي حياتها الإجتماعية ، وسوف تنشئ أسرة تعيش جماليات الكيتش kitsch ( الفن الرخيص ) دون أن تدري مدى تأثيره السلبي على المجتمعات المتطورة فنيا ًفي دول العالم .ولنضرب مثالاً على ذلك ، يعتبر الورد البلاستيكي (كيتش ) أي هو إعادة لتحوير الطبيعة ، فتذهب عناصر الجمال من حيث الملمس والمكمون وحتى الرائحة العطرية ،فكثيراً ممن نراهم في عالمنا من يزينون جدران منازلهم بالورد البلاستيكي ،ناهيك عن الألوان الصارخة التي تثير حالة من حالات الإشمئزاز وكأن الورد البلاستيكي أصبح من أساسيات ديكور المنزل .ومنهم من خرج بطريقة مختلفة كأنسنة البلاستيك ، أي في محلات عرض الألبسة ،من يقوم بتجميل ((الملكان )) لكي يبيع بضاعته ويسوق لها التسويق المزيف ،وفي تعريف آخر قد يكون هو نظرة جمالية، أو صورة أو غرضا ًكما قد يكون موقفاً وخطاباً فكرياً ينم عن أحد ممن مارس تجميع الكلمات بطريقة الكيتش ، وفي العلم الغربي صار للكيتش له نظم وجماعات تعيش على مبدأ (البلستكه .... ؟!)إن جماليات الكيتش بالمقارنة مع الفن ، هي إما نسخة عنه وإما نفي له ،لأن مظهره السهل والمغري يبعده عن تسامي النفس وارتقائها الذي يميز العمل الفني ، وفي بعض الأحيان يقال عن الكيتش (فن الفقراء) ، ولكنه حين يكون فنا فإنه ينتسب إلى الحِرف اليدوية وإلى الفنون الشعبية من حيث قدرته على تحريض الإنفعال الجمالي وعلى التجلي من خلال لانهائية للإبداع الإنساني .وبهذه المثابة فإن الكيتش المحول إلى فن هو فن متواضع لا يأخذ نفسه على محمل الجد، بل يحول الجد إلى هزل ، وقد يذكّر الكيتش أن الفن أدنى من الحياة إذا تخلى عن تعالي الجمال ، أي عند ارتقاء النفس التي تعرف به الجماليات الكلاسيكية .وقد يسأل سائل هل الجمال النسبي يسمى(كيتش) أم تقليد الطبيعة أم.............الخ نتخيل لو أن فنانا أراد أن يرسم الجنة السماوية وبدأ يرسم المفردات الجمالية الدنيوية، يطلق عليه (كيتش )أي أنه قزم الجمال اللامتناهي في العقل وصبغ عليه بلوحة من صنعه ، ناهيك عن حياة الناس الإعتيادية فمنهم من يضع صورة فوتوغرافية لمنظر طبيعي معالج بالحاسوب وفي داخله مفردات ليست من وحي المكان ،أو أن رساما أخذ يرسم لوحة بألون صارخة وهو يوحي أنه من الطبيعة وأدخل بها مفردات رمزية بعيدة عن الواقع يطلق عليها (كيتش) ، وحتى الأطفال بدأت في الآونة الأخيرة بوضع رسوم على الحقائب المدرسية لبعض الألعاب مثل ( باربي _ فلة ) وغيرها مما قد تصبح هذه الأمثلة لدى الأطفال مصدراً للجمال لديهم ، بحيث نبعد عن الواقع ونصبغ عليه بصبغة البلاستيك ، وتكون بالنسبة للفتيات حلماً جسدياً نشقى لتقليده وفي نهاية المطاف نضع حلم أبنائنا وما تتغذى به أعينهم في جانب والموروث الإجتماعي في العالم العربي في جانب مختلف.........؟ واللوحات التي تحمل مكنون الطبيعة الخلابة وهي من البلاستك تعتبر من أحد ركائز الفنون الرخيصة أو ( الرديئة ) أو حتى اللباس ذي الألوان الخارقة التي لا تريح النظر إليها ، ومنهم من أدخل الكيتش إلى صالونات التجميل النسائية .حتى هدايا عيد الميلاد صارت بطريقة الكيتش، و كذلك بعض المدارس الشعرية الحديثة التي تأتي بكلمة من الشرق وكلمة من الغرب ، ناهيك عن الموسيقى التي تستمع لها ولحنها ليس مرتبطاً ولا بأي وزن موسيقي ، ويغلف السيدي بمغلف فاخر ويباع على أنه فن جميل .إن هذه الأذواق ما هيَ إلا (كيتش) التي بدأت تنسل إلى مجتمعاتنا بطريقة غريبة دون التفكير بمدى سلبيته على مجتمعنا وأبناءنا , إن مثل هذه المدارس الفنية والعادات الدخيلة في حياتنا اليومية هي التي تولد النزعة السادية والمازوشية وأخيرا إن المجتمع هو من يدير دفة السفينة في تيارات النزاعات الفكرية.محمد شوكت حاج قاب
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
|